الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

57

رحلة سبستياني

يستفد كثيرا ، فانهارت صحته بالأكثر ، واخذ يدنو من شفا الموت ، فاستسلم الرجل لمصيره واستعد بهدوء كبير . . . وكان علينا ان نهتم بامتعته ، فقد جرت العادة « في تلك البلاد » ان يرث الباشا أو الشابندر « 1 » أو الأمير أموال المسافرين المتوفين . فهم يدعون بأنهم أسياد الآخرين وكل شيء يعود إليهم . استدعينا الربان ، وبعد ان لاطفناه بالكلام ، اقترح علينا « حلا للمشكل » ان ندعو المسافرين المسلمين ، قبل أن يموت الفرنسي ، فيقر امامهم بأنه كان قبطانا فرنسيا تاه في الهند ، ولذا فليس له أمتعة خاصة به ، الا ثيابه وعشرين عباسية « 2 » فقط ، ثم يعرضها امامهم . وقبل ان نجري بالفعل ما أقترحه علينا الربان ، وضعنا أمتعة الرجل عند مساعده الذي كان فقيرا ومحتاجا . في اليوم الثاني عشر من أيلول « 1658 » وصلنا إلى الرماحية Romaia . . . فازدادت آلام الفرنسي وساءت صحته ، فدعا زميله ومساعده فاعتذر اليه عن سيئاته نحوه ، وترك له برضاه كل ما كان له من أمتعة وإذ كنا نتلو الصلوات من اجله اسلم روحه . . . كان صاحبنا هذا شابا لا يزيد عمره عن 22 سنة ، وكان تقيا فاضلا ، وهو من نبلاء مقاطعة بريتانا « في فرنسا » . . . ذهب رباننا ليحيط القاضي علما بوفاة الرجل ، فأرسل للحال من يتأكد الخبر ويفحص الجثة ويضع جردا لامتعة المتوفى ، فلما علم أن ليس للميت إرثا يذكر ، واطلع على وصيته بشهادة المسلمين الحاضرين ، قفل راجعا إلى محله ، تاركا الإرث للملازم الذي اضطر فيما بعد ان يقاسم القبطان تلك الأمتعة .

--> ( 1 ) الشابندر أو الشاهبندر هو المسؤول عن الموانىء ، وهو حسب سبستياني موظف الكمرك . ( 2 ) من النقود التي كانت منتشرة في العراق ، ونسبتها إلى الشاه عباس الكبير ( 1588 - 1629 ) « وغالبها من فضة ونحاس قليل منها كان من ذهب » العزاوي : تاريخ النقود العراقية ص 171 ، ذكرها الرحالة تيفنو ج 3 ص 212 و 213 وذلك سنة 1664 فقال : « العباسي يعادل شاهين ونصف شاهي » ( سركيس مباحث 2 / 173 - 174 ) .